الشيخ عبد الحسين الرشتي

231

شرح كفاية الأصول

( منه ) وتوضيحه على ما يستفاد من كلام الشيخ الأنصاري هو أن المستفاد من إطلاق الامر المتعلق بالطبائع أمور ثلاثة : ترخيص المكلف في ايجادها في ضمن أي فرد كان ، وحصول الامتثال باتيان أي فرد بمعنى تسويتها في مقام الامتثال ، وتسويتها في الاجر والثواب فإذا فرض تعلق النهى بفرد منها فإن كان تحريميا فهل يستفاد منه الفساد أم لا فالبحث عنه في مسئلة دلالة النهى على الفساد وان لم يكن تحريميا فهو ناظر إلى عدم استواء الافراد في الاجر والثواب والفرض ان فيما نحن فيه قد قام الاجماع على صحة العبادة في مورد النهى فالنواهي المذكورة ليست على حقائقها من رجحان الترك ومرجوحية الفعل لأجل مفسدة فيه غالبة على مصلحته بل هي ارشاد إلى عدم تساوى الافراد في الثواب بحكم العرف وليست خالية عن الطلب كي يلزم استعمال الانشاء في الاخبار بل هي للطلب الارشادى ولا يضر اجتماعه مع الوجوب لان المقصود منه بيان قلة الثواب فليس خاليا عن الطلب حقيقة ( ولعل هذا ) الذي ذكرنا من أقلية ثواب تلك الطبيعة المتشخصة بتشخص معين من ثواب نفس تلك الطبيعة إذا تشخصت بتشخص آخر ولا يحدث معه مزية لها ولا منقصة وكذا المراد بأكثرية الثواب ( مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى انها تكون أقل ثوابا ولا يرد عليه ) كما في الفصول ( بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر ثوابا مما فيه المنقصة لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ولا منقصة من المشخصات وكذا كونه أكثر ثوابا ) فالمقيس عليه في الأقلية والأكثرية دائما هو فرد مخصوص من تلك الطبيعة وهو الفرد الذي لا يحدث بسبب تشخصه مزية ولا منقصة لا طبيعة أخرى كما في الايراد الأول ولا مطلق الافراد من نفس تلك الطبيعة كما هو مبنى الايراد الثاني حيث جعل المقيس عليه هو الفرد الذي يحدث بسبب تشخصه منقصة مع أنه ليس هو المقيس عليه ( ولا يخفى ان النهى في هذا القسم ) الثاني ( لا يصلح إلا للارشاد ) إلى فرد آخر دائما لفرض كون الفرد المنهي مما له بدل ( بخلاف القسم الأول فإنه يكون فيه مولويا وان كان حمله على الارشاد ) أي الارشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل لا الإرشاد إلى فعل آخر من تلك الطبيعة لفرض عدم البدل للمنهى عنه هناك ( بمكان من الامكان ) كما علمت تحقيقه ( واما القسم الثالث ) وهو ما إذا تعلق النهى لا بعنوانه وبذاته بل بعنوان مجامع معه في الوجود منطبق عليه أو ملازم ( فيمكن أن يكون النهى فيه عن العبادة المتحدة مع ذلك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز وكان المنهى عنه به حقيقة ذاك العنوان ويمكن أن يكون على الحقيقة ارشادا إلى غيرها من سائر الافراد مما لا يكون متحدا معه أو ملازما له )